السيد الخميني
88
معتمد الأصول
بعينه القول بوجوب مطلق المقدّمة ، وأخذه على نحو القضية الحينية لا يزيد على أخذه مطلقاً ؛ لأنّ معناها هو أنّ ترتّب الحكم على الموضوع لا يقيّد بوقت دون وقت ، وذكر الحين إنّما هو لتعريف الموضوع والإشارة إليه من دون مدخلية له في ترتّب الحكم أصلًا ، مثل أن يقال : كلّ من كان في الدار فهو عالم مثلًا ، فإنّ الكون في الدار إنّما اخذ عنواناً مشيراً إلى الموضوع ومعرّفاً له لا لكونه دخيلًا في ثبوت المحمول . ومن هنا يظهر بطلان ما تقدّم من التقريرات ، مضافاً إلى أنّه كيف يمكن الجمع بين أخذ الإيصال بنحو القضية الحينية التي عرفت عدم الفرق بينها وبين القضيّة المطلقة من حيث إطلاق الموضوع أصلًا وبين كون متعلّق الأمر الغيري هي الحصّة المقارنة لباقي المقدّمات الملازم لوجود ذيها مع أنّ الطبيعة المطلقة لا تصير حصّةً إلّا بانضمام بعض القيودات إليها ، كما هو أظهر من أن يخفى . وغاية ما يمكن أن يقال في تقريب كلام الفصول أن يقال : حيث إنّ الغرض من وجوب المقدّمة وغايته ليس إلّا التوصّل إلى المطلوب الأصلي ففي متعلّقه نحو من التضيّق من ناحية علّته الغائية لا أن يكون مقيّداً به ولا أن يكون مطلقاً بالنسبة إليه ، كما هو الشأن في سائر الأشياء بالنسبة إلى العلل الغائية لها ولكن لا يخفى أنّ هذا يرجع إلى التقييد لما سنذكره من أنّ جميع الحيثيات التعليلية ترجع إلى الجهات التقييدية ، فانتظر . وانقدح من جميع ما ذكرنا أنّه لو قلنا باستلزام كلام الفصول للمحذورات المتقدّمة من الدور والتسلسل وغيرهما لما يجديه التوجيه بما ذكر أصلًا . هذا ، ولكن قد عرفت أنّ شيئاً من الإيرادات غير وارد عليه أصلًا . هذا كلّه في مقام الثبوت .